عبد الجبار الرفاعي

43

معجم المطبوعات العربية في إيران

هذه قصة ظهور أول مطبعة في إيران ، أما المطبعة الثانية فقد ظهرت في المكان ذاته ، ويعود الفضل في استيرادها إلى أحد الأفراد من أهل جلفا من الأرمن ، وهو مانوك هورتانيان ، الذي رحل من بلده إلى جاوه بهدف العمل في التجارة ، وقد اشترى من هناك مطبعة باسم ( عقاب ) ، وأرسلها بواسطة سفينتين من خلال البحر إلى إيران . فوصل القسم الأول ، الذي كانت تحمله إحدى السفينتين إلى جلفا بأصفهان عام 1846 م ، فيما ذهب القسم الآخر الذي كان على ظهر السفينة الأخرى إلى الهند خطأ ، ثم وصل هذا القسم إلى جلفا بعد سنوات من هناك . وما زالت مطبعة كنيسة جلفا تعمل حتى اليوم ، وقد بلغ عدد الكتب التي طبعتها حوالي 500 عنوانا ، من الكتب الكنسية والتاريخية ، هذا فضلا عن طباعة المنشورات ( تقويم الأرمن ) السنوي ، الذي طبع فيها لأول مرة عام 1647 م ، ثم انتظمت طباعته منذ سنة 1878 م ، فأضحى يطبع في كل عام بنحو مستمر لحد الآن ، ولم يتخلف طيلة هذه الفترة عن الصدور ، سوى ثلاث أو أربع سنوات ، أيام حكم رضا شاه « 1 » . ذكر البعض بأنه في سنة 1199 ه - 1784 م ، كانت قد وصلت إلى إيران مطبعة من خلال ميناء بوشهر ، إلّا انه لا يعرف مصيرها على وجه التحديد ، وان كان هناك من يذهب إلى ظهور مطبوعات في شيراز في 1220 - 1221 ه - 1806 م ، ولذلك يرى بأن هذه المطبعة وصلت من بوشهر إلى شيراز واستقرت لتباشر عملها هناك . بيد أن باحثين آخرين شككوا في صحة هذه الرواية ، ونفوا صحة وصول مطبعة إلى بوشهر بهذا التاريخ « 2 » . وعلى أية حال فان أول مطبعة ظهرت في إيران بعد مطبعة كنيسة الأرمن في جلفا ، هي المطبعة التي أنشئت في تبريز ، سنة 1233 ه - 1817 م ، أو قبل ذلك بقليل بعناية

--> ( 1 ) ن . م ، ص 38 . ( 2 ) رفيع ، عبد الرفيع حقيقت . تاريخ نهضتهاي فكري ايرانيان در دوره قاجاريه ( از ملا علي نوري تا أديب الممالك فراهاني ) . طهران : شركت مؤلفان ومترجمان إيران ، 1368 ش ، ج 1 : ص 391 .